لن أطرح سؤالاً من هذا الحزن الصغير..

عزيزتي مذكراتي، لقد كانت دومًا حروبي داخلية، تحيا بأن تهزمني، وتتعايش بأن تتجادل معي، وكانت كثرة محاوراتي تطوف بمخيلتي، حتى أكاد أن أشعر بأن الحياة لا تتجاوز زوايا قلبي وعقلي.. اليوم وأنا أخطّ إليكِ هذه الكلمات، أتساءل: هل أنا أمكث بداخلي لأنني خائفة؟! أم أنني مختبئة أبحث عن أعين تفتقدني؟! وأصواتاً تصدح باسمي بحثاً عني؟! أذلك رجاءً أم سؤالاً..
أجيد الكثير من الأسئلة حتى الأسئلة الخاطئة التي تعنيني والتي لا تعنيني، وأحب الأسئلة الشافية لا الموقظة. أحياناً لا أبحث عن أجوبة لأنني قد ألتمس سؤالاً آخر بحروف الأجوبة، وهذا جزء مني بتّ لا أحبه مؤخراً، لأنني أثقلتُ من أوزان ما تحمله الكلمات، ومللت من التمسك بالمعاني بحثاً عن عمق يعبر عن الذي أمامي.. أقصد العمق لأنه يحتمي بالحقائق.. بعيداً عن الألوان التي تلونا بها، وبعيداً عن الأشكال التي ارتديناها.. وقلة من يقصد حقائق الأعماق ويحتملها، ويروُق لي أن أكون منهم!
عزيزتي مذكراتي، لا جديد يذكر إلا أنني أتجول بعقلي وأجيد التنزه به لكني كثيراً ما أحزن لأنني لا أجد من يريد أن يتجول معي.
لا تفزعي، لن أطرح سؤالاً من هذا الحزن الصغير.